ابن خلكان

90

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

مشهور ، وقد جمع لهما كتاب يسمى « النقائض » وهو من الكتب المشهورة . وكان جرير قد هجاه بقصيدته الرائية ، التي من جملتها : وكنت إذا حللت بدار قوم * ظعنت بخزية وتركت عارا فاتفق بعد ذلك أن الفرزدق نزل بامرأة من أهل المدينة ، وجرى له معها قضية يطول شرحها . وخلاصة الأمر أنّه راودها عن نفسها بعد أن كانت قد أضافته وأحسنت إليه فامتنعت عليه ، فبلغ الخبر عمر بن عبد العزيز ، رضي اللّه عنه ، وهو يومئذ والي المدينة ، فأمر بإخراجه من المدينة ، فلما أخرج وأركبوه ناقته ليسفّروه « 1 » قال : قاتل اللّه ابن المراغة - يعني جريرا - كأنّه شاهد هذا الحال ، حيث قال : وكنت إذا حللت بدار قوم . . . وأنشد البيت المذكور . وشهد الفرزدق عند بعض القضاة شهادة فقال له : قد أجزنا شهادتك ، ثم قال لأصحاب القضية : زيدونا في الشهود ، فقيل للفرزدق حين انفصل عن مجلس القاضي : إنّه لم يجز شهادتك ، فقال : وما يمنعه من ذلك ، وقد قذفت ألف محصنة « 2 » ؟ ومن شعره المشهور قوله ، وهو مقيم بالمدينة : هما دلّتاني من ثمانين قامة * كما انقضّ باز أقتم الريش كاسره فلما استوت رجلاي في الأرض قالتا * أحيّ فيرجى أم قتيل نحاذره فقلت : ارفعا الأسباب لا يشعروا بنا * وأقبلت في أعجاز ليل أبادره أحاذر بوّابين قد وكلا بنا * وأسود من ساج تصرّ مسامره فلما بلغت جريرا الأبيات عمل من جملة قصيدة طويلة « 3 » : لقد ولدت أمّ الفرزدق فاجرا * فجاءت بوزواز قصير القوادم

--> ( 1 ) ص : ليسفره ؛ بر من ن : لينفوه . ( 2 ) وشهد الفرزدق . . . محصنة : سقط من : ع بر من . ( 3 ) النقائض : 395 ؛ وهذه القصيدة حسبما جاء في النقائض جواب على قصيدة للفرزدق مطلعها : تحن بزوراء المدينة ناقتي * حنين عجول تبتغي البو رائم